أبي منصور الماتريدي
98
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الاستواء المضاف إلى الخلق لولا ضعف اعتقادهم وجهلهم بصانعهم في التحقيق . ثم الأصل أن ينظر في الأسماء التي هي أسماء الأفعال المشتركة فيما بين الخلق إذا أضيف شيء منها إلى الله تعالى ، فنعرضها على الأسماء التي هي أسماء الأفعال المخصوصة لله تعالى ، فما أريد بالاسم المخصوص من ذلك ، فذلك المعنى هو المراد بالاسم المشترك ؛ فالاسم المخصوص لفعل الله تعالى هو الخلق ، إذ لا أحد من الخلائق يسمي أحدا من الخلائق : خالقا ، فيفهم بقوله ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ أي : اخلق لي ، ويفهم بقوله : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا الخلق والإنشاء ، والذي يبين أن الأسماء [ المشتركة يجب عرضها على الأسماء ] « 1 » المخصوصة ويفهم بها « 2 » ما يفهم بالأخرى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ يونس : 22 ] ومعناه : هو الذي خلق سيركم في البر والبحر ، وقال : هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [ غافر : 68 ] ، يعني : هو الذي يخلق الموت والحياة ، وقال : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ [ الرعد : 27 ] أي : يخلق الضلال وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ يونس : 25 ] ، أي : يخلق هدايته ، ومن حمل الأمر على ما ذكرنا سلم من الشبه كلها ووسواس الشيطان ، وسلم من التشبيه ، والله الموفق . وفي هذا دلالة إيمانها بالبعث [ والحساب . ثم ] « 3 » من الجائز أن تكون وصلت إلى علم البعث والحساب بالتلقين ، أو بنظرها وتفكرها في الحجج والبراهين . وذكر أهل التفسير أنها قالت ذلك عندما عذبها فرعون ، واختلفوا في صفة العذاب من أوجه ، وحق مثله الإمساك عنه ، وألا تشتغل بتفسيرها ؛ لما يتوهم من وقوع زيادة فيها أو نقصان على القدر الذي بين في الكتب المتقدمة ، وهذه الأنباء جعلت حججا لرسالة نبينا - عليه السلام - على أهل الكتاب لما وجدوها موافقة للأنباء التي ذكرت في كتبهم ، وإذا وقع فيها زيادة أو نقصان وجدوا فيه موضع الطعن في رسالته ؛ فلهذا المعنى ما يجب ترك الخوض فيها والإعراض عن ذكرها . [ وذكر عن الحسن وغيره ] « 4 » أنه قال : ما من مؤمن ولا كافر إلا وبني له بيت في الجنة ، فإن مات على الإسلام سكن البيت ، وإن قبض كافرا ورثه غيره . وهذا لا يحتمل ؛ لأن الله - تعالى - إذا علم أنه يموت على الكفر فهو يبني له ذلك
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : منها . ( 3 ) في أ : سوى . ( 4 ) في ب : وذكر عن جماعة وعن الحسن .